العلامة الحلي

438

مختلف الشيعة

والفقير . احتج في الخلاف بالإجماع ، وأصالة براءة الذمة ، وبقوله تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " ، وإذا لم يكن له قدرة على المال ولا الكسب فلا يجوز أن يجب عليه الجزية ( 1 ) . والجواب : منع الإجماع ، وكيف يدعيه وهو قد خالف نفسه وجماعة من فضلائنا خالفوا في ذلك أيضا ؟ ! وأصالة البراءة معارضة بالآية والحجة فيها دون الأصالة ، والآيات التي استدل بها نحن نقول بموجبها ، إذ لا يوجب أداء المال في الحال ، بل مع الاستغناء ، وذلك مقدور . مسألة : المشهور أن الجزية تسقط عن المماليك ، وهو قول أبي الصلاح ( 2 ) . وروى ابن الجنيد ( 3 ) وابن بابويه ( 4 ) في كتابيهما عن الباقر - عليه السلام - أنه سئل عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال : نعم ، قال : فيؤدي عنه مولاه المسلم الجزية ؟ قال : نعم ، إنما هو ماله يفتديه إذا أخذ فيؤدي عنه . وروى ابن الجنيد قال : في كتاب النبي - صلى الله عليه وآله - لمعاذ وعمرو ابن حمران أخذ الجزية من العبد ( 5 ) . لنا : إنها تكليف متعلق بالملك ، والعبد لا يملك شيئا فيسقط عنه . وقال الصدوق في كتاب المقنع : إذا كان لرجل مملوك نصراني وعليه الجزية أدى مولاه الجزية عنه ( 6 ) .

--> ( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 239 ذيل المسألة 10 طبع اسماعيليان . ( 2 ) الكافي في الفقه : ص 249 . ( 3 ) لم نعثر على كتابه . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 54 ح 1679 ، وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب جهاد العدو ح 6 ج 11 ص 97 . ( 5 ) لم نعثر على كتابه . ( 6 ) المقنع : ص 160 .